ملا محمد مهدي النراقي

240

جامع السعادات

فصل طريق تحصيل الصبر الطريق إلى تحصيل الصبر : تقوية باعث الدين ، وتضعيف باعث الهوى والأول : إنما يكون بأمور : الأول - أن يكثر فكرته فيما ورد من فضل الصبر وحسن عواقبه في الدنيا والآخرة ، وأن يعلم أن ثواب الصبر على المصيبة أكثر مما فات ، وإنه بسبب ذلك مغبوط بالمصيبة ، إذ فاته ما لا يبقى معه إلا مدة الحياة في الدنيا ، وحصل له ما يبقى بعد موته أبد الدهر ، فيجازى على المدة القصيرة الفانية بالمدة الطويلة الخالدة ، وعلى الغاية القريبة الزائلة بالغاية المديدة الباقية . ومن أسلم خسيسا في نفيس ، فلا ينبغي أن يحزن بفوات الخسيس في الحال . الثاني - أن يتذكر قلة قدرة الشدة الدنيوية ووقتها واستخلاصه عنها عن قريب ، مع بقاء الأجر على الصبر عليها . الثالث - أن يعلم أن الجزع قبيح مضر بالدين والدنيا ، ولا يفيد ثمرة إلا حبط الثواب وجلب العقاب ، كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : ( أن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور ، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور الرابع - أن يعود مصارعة هذا الباعث باعث الهوى تدريجا حتى يدرك لذة الظفر بها فيتجرى عليها ، ويقوى متنه في مصارعتها . فإن الاعتياد والممارسة للأعمال الشاقة يؤكد القوى التي تصدر منها تلك الأعمال . ولذا تزيد قوة الممارسين للأعمال الشاقة - كالحمالين والفلاحين - على قوة التاركين لها فمن عود نفسه مخالفة الهوى غلبه مهما شاء وأراد . وأما الثاني : أعني تضعيف الهوى ، إنما يكون بالمجاهدة والرياضة ، من الصوم والجوع وقطع الأسباب المهيجة لشهوة من النظر إلى مظانها وتخيلها ، وبالتسلية بالمباح من الجنس الذي يشتهيه بشرط ألا يخرج عن القدر المشروع .